languageFrançais

فتح باب التسجيل للانتفاع ببرنامج دعم تمويل المؤسسات.. التفاصيل

خطوة تندرج ضمن جهود الدولة الرامية إلى تحفيز الاستثمار الخاص بالولايات الداخلية

أعلنت وزارة التشغيل والتكوين المهني، نهاية الأسبوع الماضي، عن فتح باب التسجيل للانتفاع ببرنامج دعم تمويل المؤسسات الاقتصادية بالجهات الأقل تنمية، في خطوة تندرج ضمن جهود الدولة الرامية إلى تحفيز الاستثمار الخاص بالولايات الداخلية ودعم المبادرات الاقتصادية القادرة على خلق الثروة ومواطن الشغل.

حاملي أفكار المشاريع وأصحاب المؤسسات

ويأتي إطلاق هذا البرنامج في ظرف اقتصادي يتسم بتواصل التفاوت التنموي بين الجهات، حيث ما تزال العديد من المناطق الداخلية تواجه صعوبات في استقطاب الاستثمارات وتوفير مصادر التمويل الضرورية لإنجاز المشاريع الصغرى والمتوسطة.

ويستهدف البرنامج حاملي أفكار المشاريع وأصحاب المؤسسات الاقتصادية الراغبين في تطوير أنشطتهم أو توسيعها، وذلك عبر آليات تمويل ميسرة تنفذ بالشراكة مع البنك التونسي للتضامن. 

وتراهن وزارة التشغيل من خلال هذه المبادرة على توفير حلول عملية لأحد أبرز الإشكاليات التي تواجه باعثي المشاريع، والمتمثلة في محدودية النفاذ إلى التمويل التقليدي بسبب صعوبات الضمانات البنكية أو ضعف الإمكانيات الذاتية للمستثمرين، خاصة في المناطق المصنفة ضمن الجهات الأقل تنمية.

تغطية حاجيات التسيير ورأس المال

ووفق المعطيات التي نشرتها الوزارة، يمكن للمترشحين الحصول على قروض استثمار تصل قيمتها إلى 40 ألف دينار لتمويل إحداث المشاريع أو اقتناء التجهيزات الضرورية لتطوير النشاط، إلى جانب قروض استغلال قد تبلغ 10 آلاف دينار لتغطية حاجيات التسيير ورأس المال المتداول.

كما تتميز هذه التمويلات بفترات سداد تمتد إلى 7 سنوات بالنسبة لقروض الاستثمار و 5  سنوات بالنسبة لقروض الاستغلال، مع منح سنة إمهال في الحالتين، بما يوفر هامشا زمنيا للمستفيدين لتثبيت مشاريعهم وتحقيق مداخيل قبل الانطلاق في سداد الأقساط.

ولا يقتصر البرنامج على قطاع اقتصادي بعينه، بل يشمل طيفا واسعا من الأنشطة الاقتصادية التي يمكن أن تسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية، على غرار الفلاحة والخدمات والصناعات الصغرى والصناعات التقليدية والتجارة والأنشطة المبتكرة والرقمية. 

ويعكس هذا التوجه رغبة السلطات العمومية في تنويع النسيج الاقتصادي بالجهات الداخلية وعدم حصر التنمية في قطاعات محددة، بما يسمح باستغلال الخصوصيات والإمكانيات المتوفرة في كل منطقة.

ويتم التسجيل عبر منصة إلكترونية خصصتها وزارة التشغيل للغرض، في إطار توجهها نحو رقمنة الخدمات الإدارية وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين. 

وبعد إيداع الملفات تخضع المطالب إلى مرحلة دراسة فنية ومالية للتثبت من استيفاء الشروط المطلوبة ومدى جدوى المشاريع المقترحة وقدرتها على تحقيق قيمة مضافة وخلق فرص عمل. وتتولى لجان مختصة تقييم الملفات قبل المصادقة على التمويلات ومرافقة أصحاب المشاريع خلال مراحل الإنجاز والمتابعة.

دفع الاستثمار المحلي

ويكتسي هذا البرنامج أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجهها سوق الشغل في تونس، حيث تشير المعطيات الرسمية إلى أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، إذ تستأثر بأكثر من 90% من النسيج المؤسساتي وتؤمن نسبة هامة من فرص العمل في القطاع الخاص. كما تعتبر هذه المؤسسات من أبرز الآليات القادرة على دفع الاستثمار المحلي وتحريك النشاط الاقتصادي في المناطق التي تشهد ضعفاً في المشاريع الكبرى والاستثمارات الخارجية.

ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أنّ نجاح البرنامج لن يقاس فقط بعدد القروض المسندة أو حجم الاعتمادات المرصودة، وإنما بقدرته على تحويل التمويلات إلى مشاريع ناجحة ومستدامة تخلق فرص عمل حقيقية وتدعم الدورة الاقتصادية المحلية. 

كما يبقى عنصر المرافقة والإحاطة الفنية من أبرز عوامل النجاح، خاصة بالنسبة للشباب الباعثين الذين يفتقرون في كثير من الأحيان إلى الخبرة اللازمة في إدارة المشاريع والتصرف المالي والتسويق.

وتسعى وزارة التشغيل من خلال هذا البرنامج إلى تعزيز ثقافة المبادرة الخاصة باعتبارها أحد الحلول الأساسية للحد من البطالة وتحقيق الإدماج الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إيجاد آليات تمويل أكثر مرونة تستجيب لخصوصيات الجهات الداخلية وتساعد على تقليص الفجوة التنموية بينها وبين المناطق الأكثر استقطاباً للاستثمار. 

ويأمل القائمون على البرنامج أن يسهم في بعث مشاريع جديدة قادرة على توفير مواطن شغل ودفع عجلة التنمية المحلية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق تنمية أكثر توازناً وشمولاً بين مختلف جهات البلاد.

صلاح الدين كريمي

share